الجيش يعزز سيطرته وقوات الامن تواصل حملات الاعتقال في عدة مدن سورية

واصلت قوات الامن السورية الخميس حملات الاعتقال في عدة مدن سورية فيما يعزز الجيش سيطرته على معاقل الاحتجاج ضد النظام السوري غداة مقتل 19 مدنيا في حمص وريف درعا.

وياتي ذلك غداة سحب سوريا رسميا ترشيحها لمجلس حقوق الانسان بسبب الضغوط الدولية المتزايدة نظرا لحملة القمع العنيفة التي تشنها على المحتجين.

واعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الخميس ان قمع التظاهرات في سوريا يعتبر "اشارة على ضعف واضح" وليس على قوة.

وذكر رئيس المركز السوري للدفاع عن معتقلي الراي وحرية التعبير المحامي خليل معتوق لوكالة فرانس برس "ان قوات الامن القت القبض الخميس على الناشط الحقوقي نجاتي طيارة في مدينة حمص (وسط)".

واشار معتوق الى ان "طيارة اقتيد الى جهة مجهولة".

وافاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان "ان الاجهزة الامنية شنت حملة اعتقالات واسعة في عدة مدن سورية طالت معارضين ونشطاء ومتظاهرين".

واشار البيان الى ان قوات الامن اعتقلت في "مدينة بانياس رئيس مجلس البلدية عدنان الشغري والمحامي جلال كندو وفي دمشق الناشط بسام حلاوة وفي دير الزور (شمال شرق) اعتقلت عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري المعارض البارز فوزي الحمادة".

واشار المرصد الى اعتقال العديد من النشطاء في دوما (ريف دمشق) وفي حمص (وسط) وفي حلب (شمال) وفي كفرنبل (ريف ادلب، شمال) والعشرات في اللاذقية (غرب) وجبلة (غرب) وريف دمشق وفي قريتي البيضا والقرير المجاورتين لبانياس.

واضاف ان حملة الاعتقالات استمرت في بانياس "واستهدفت بشكل خاص المثقفين والكوادر العليا".

وتبحث السلطات الامنية في بانياس عن قادة الاحتجاجات الذين لم يتم اعتقالهم بعد.

واعتقلت قوات الامن السورية الاحد قادة حركة الاحتجاج في بانياس وبينهم الشيخ انس عيروط الذي يعد زعيم الحركة، وبسام صهيوني الذي اعتقل مع والده واشقائه.

وذكر شاهد عيان لوكالة فرانس برس "ان المدينة خالية من المارة حيث يتعرض الاشخاص الذين يخاطرون بالخروج من منازلهم الى الاعتقال" لافتا الى "حملة اعتقالات جرت اليوم في حي راس النبع"

واشار الى ان "الجيش دخل الحي في البدء لكي يؤمن حماية لاجهزة الامن الذين تبعوه من اجل القيام باعتقالات" مضيفا "ان الجيش اقام حواجز عند مفارق الاحياء".

كما سمع دوي اطلاق اعيرة نارية، بحسب الشاهد.

من جهته افاد عمار القربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان المعضمية (ريف دمشق)، "المدينة التي تحاصرها الدبابات، شهدت حملة اعتقالات واسعة طالت عائلات باكملها".

ونقل القربي عن شهود عيان "ان المئات تم اعتقالهم" مشيرا الى ان بحوزته "لائحة باسم نحو 300 معتقل طالت معارضين وموالين".

واشار رئيس المنظمة الى ان "السلطات اضطرت لاستخدام المدارس الموجودة في المدينة لايواء المعتقلين كما احكمت السيطرة على الجوامع التي حولتها الى مراكز لتجمع عناصر الجيش" الذي ما يزال منتشرا بكثافة في المدينة.

واضاف القربي "ان حظر التجول فرض في المدينة التي تعاني من انقطاع في التيار الكهربائي والاتصالات احيانا".

كما ذكر "ان قطنا (ريف دمشق) محاصرة منذ اول امس بناقلات الجنود التي امتدت على الطريق العام تمهيدا لشن حملات اعتقالات" لافتا الى اعتقال "نجل القيادي جورج صبرا" الذي افرج عنه الاربعاء.

ولفت القربى الى "انتشار الدبابات على الطريق المؤدية الى الشيخ مسكين (25 كلم شمال درعا)" جنوب البلاد".

واوضح القربي ان احداث بلدة الحارة، غرب منطقة درعا، ادت الى مقتل 13 شخصا بينهم طفل في سن الثامنة قتلوا برصاص قناصة "كانوا متمركزين على عدة مناطق منها خزان المياه الغربي والجنوبي وعلى جامع خولة بنت الازور". كما اشار الى المنازل "التي تعرضت للقصف امس" واورد اسماء سكانها.

واضاف القربي ان قوات الامن ما تزال تجري عمليات تفتيش في بلدتي جاسم وانخل.

ياتي ذلك عشية دعوة للتظاهر في "جمعة حرائر سوريا" دعت لها صفحة "الثورة السورية 2011" على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك للمطالبة باطلاق سراح "المعتقلات في كل سوريا الحبيبة".

واعلن المحامي ابراهيم ملكي لوكالة فرانس برس ان القضاء السوري "قرر اخلاء سبيل القياديين في حزب الشعب الديمقراطي (المحظور) النقابي عمر قشاش (مواليد 1926 في مدينة حلب) والمعتقل منذ الاول من ايار/مايو وفهمي يوسف المعتقل منذ 28 نيسان/ابريل".

ولفت المحامي ملكي الى "ان القياديين اعتقلا على خلفية الاحداث التي تشهدها سوريا ووجهت اليهما تهمة النيل من هيبة الدولة".

واعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون الخميس انها لا تستبعد توسيع نطاق العقوبات على سوريا لتشمل الرئيس السوري بشار الاسد.

وقد اعتمد الاتحاد الاوروبي رسميا عقوبات ضد 13 مسؤولا سوريا وفرض حظرا على بيع الاسلحة لسوريا، ودخل الاجراء حيز التنفيذ الثلاثاء.

ورفضت اشتون في المقابلة القول بان هذه العقوبات ضعيفة جدا، مؤكدة في الوقت نفسه انه لم يكن من السهل اقناع كل وزراء الخارجية ال27 للاتحاد بالذهاب ابعد من ذلك.

واصدرت السفارة الاميركية في دمشق بيانا جاء فيه "لقد شهدت سفارة الولايات المتحدة مساء الثاني عشر من أيار/مايو 2011 ثالث مظاهرة سلمية هذا الأسبوع تضم محتجين يعترضون على السياسة الأمريكية تجاه سورية".

وقالت ان الولايات المتحدة "تحترم حق هؤلاء المتظاهرين في التعبير عن انفسهم في مسيرات سلمية"، مضيفة انها "تاسف ان تنكر الحكومة السورية حق الآلاف من السوريين الآخرين للتظاهر سلميا لانتقاد السياسة السورية…".

وذكرت السفارة في البيان "بان قوات الامن السورية هاجمت بوحشية ـ مستخدمة العصي والهراوات ـ مجموعة من طلاب جامعة حلب الذين سعوا إلى التظاهر سلميا للمطالبة بانهاء العمليات الأمنية السورية التي تستهدف بعض المدن السورية".

وقالت ان الولايات المتحدة "تؤمن بأنه لا ينبغي أن تكون هناك ازدواجية في المعايير، ينبغي على الحكومة السورية أن تمنح جميع السوريين حق التعبير عن أنفسهم سلميا، تبعا لما يقتضيه توقيعها على إعلان الأمم المتحدة العالمي لحقوق الإنسان العام 1948".

وكانت الخارجية الاميركية كررت الاربعاء ادانتها للقمع الدامي للاحتجاجات الشعبية في سوريا والذي وصفته في 3 ايار/مايو ب"الوحشي". وصرح المتحدث باسم الوزارة مايك تونر "نحن لا نستخدم تعبير وحشي غالبا".

واقترح اعضاء نافذون في الكونغرس الاربعاء مشروع قرار ينص على ان الاسد فقد شرعيته بارتكابه اعمال عنف ضد شعبه.

وشنت صحيفة الوطن السورية الخاصة والمقربة من السلطة الخميس هجوما على موقف تركيا من الحركة الاحتجاجية في سوريا، معتبرة ان رد فعل انقرة كان "متسرعا وارتجاليا" وان هذه الاحداث تشكل "امتحانا" مصيريا "للنموذج التركي".

وكانت سوريا سحبت رسميا الاربعاء ترشيحها لمجلس حقوق الانسان بسبب الضغوط الدولية المتزايدة نظرا لحملة القمع العنيفة التي تشنها على المتظاهرين المناهضين للنظام السوري، حسب ما افاد دبلوماسيون.

كما دعت فرنسا الخميس "السلطات السورية والايرانية الى توضيح" مصير دوروثي بارفيز الصحافية الاميركية الكندية الايرانية التي تعمل في قناة الجزيرة والتي اختفت في نهاية نيسان/ابريل في سوريا وقالت دمشق انها قامت بترحيلها الى ايران في الاول من ايار/مايو.

وتقول منظمات للدفاع عن حقوق الانسان ان ما بين 600 و700 شخص قتلوا في سوريا منذ اندلاع حركة الاحتجاج في 15 اذار/مارس فيما اعتقل ثمانية الاف اخرين على الاقل.

مركز اخبار مصر

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *