عقاريون: تحفظ البنوك في التمويل وقف عائقا أمام ردم الفجوة الإسكانية

عبد الهادي حبتور من جدة

أكد مطورون عقاريون أن شركات التطوير الصغيرة والمتوسطة قادرة على المساهمة في ردم الفجوة الإسكانية في السعودية فقط في حال حصلت على تعاون ودعم من قبل البنوك المحلية في الجانب التمويلي خصوصاً.

وأوضحو في حديثهم لـ ''الاقتصادية'' أن شركات التطوير العقاري لا تمانع في استخدام مصادر تمويل مختلفة من ضمنها أدوات الدين، وعلى رأسها الصكوك الإسلامية إذا ما أتيحت هذه الخدمة لهم، مبينين أن تحفظ البنوك على تمويلهم لا يزال مستمراً.

وأشار مسؤولو شركات التطوير إلى أن البنوك المحلية قد لا تلام في تحفظها على تمويلهم، وذلك بسبب تأخر صدور أنظمة الرهن العقاري التي طال انتظارها – على حد وصفهم – مشيرين إلى أن البنوك السعودية لا تستطيع التمويل طويل الأجل كون معظم الودائع لديها قصيرة الأجل.

وتوقع المطورون أن تحتاج عمليات التطوير خلال الفترة المقبلة لنحو 250 مليار ريال تقريباً، فيما يصل العجز في الوحدات السكنية المطلوب بناؤها في المملكة إلى مليون و200 ألف وحدة سكنية.

وقال المهندس عبد الهادي الرشيدي الرئيس التنفيذي لشركة عقارات، التابعة لمجموعة شركات عمر قاسم العيسائي إن البنوك المحلية لا تزال تنتظر صدور أنظمة الرهن العقاري لحفظ حقوقها التي هي في الأصل ودائع المساهمين.

وأضاف ''التمويل لا يزال يعتمد إلى حد ما على قوة المستثمر وعلاقاته، بالنسبة لاستخدام أدوات الدين من صكوك وغيرها. هذه الآلية لم تنتشر إلا في بعض المشاريع الكبيرة، ولا مانع لدينا من الاستفادة من عمليات تمويل مرتبة عبر الصكوك الإسلامية، خصوصاً أن هذا الأمر لم يكن متاحاً في السابق''.

وعن قراءته لعمليات التطوير في عام 2012م، أوضح الرشيدي أن التوقعات جيدة ومبشرة، وهناك توجه كبير للتطوير العقاري سواء على المستوى الحكومي أو الخاص أو المختلط، متوقعاً أن يكون الإسكان والتنمية محاور رئيسية في الميزانية.

وأضاف ''بحسب دراساتنا حجم التمويل العقاري المطلوب خلال الفترة المقبلة يقدر بـ 250 مليار ريال تقريبا، ولدينا تعاون مع وزارة الإسكان في بعض مشاريعنا الخاصة بالإسكان الميسر. في رأيي أن القطاع الخاص هو الجهة التي يمكن أن تساعد على توفير المساكن بأسعار تنافسية وجودة عالية، فالقطاع العام مهما كان لن تكون آلياته فاعلة كما هو القطاع الخاص سواء في التنفيذ أو الأسعار''. من جانبه، لدى المهندس عبد المنعم مراد نيازي، رئيس شركة ركز للاستثمارات العقارية والصناعية، رؤية خاصة عن استفادة شركات التطوير العقاري من أدوات الدين، يستهل حديثه بتصنيف شركات التطوير العقاري إلى أربعة أصناف أو أحجام، ويتابع ''هنالك الشركات المساهمة، الشركات الكبيرة، ثم الشركات المتوسطة، وأخيراً الشركات الصغيرة، وكل صنف يعاني مشكلات مختلفة عن الآخر''.

ويؤكد أنه بالنسبة لشركات التطوير المساهمة، ينبغي أن تكون أدوات الدين وعلى رأسها الصكوك الإسلامية، أحد أهدافها في تنويع مصادر تمويل مشاريعها، ويسهب في التفصيل بقوله ''لكن لا تزال هذه الشركات تعاني من البنوك في التعامل مع الأصول العقارية والمشاريع العقارية، البنوك في الوقت الحاضر لديها تحفظ كبير في التعامل مع العقار، والسبب أن الأنظمة واللوائح التشريعية التي تحفظ حق البنك – وهو في النهاية حق المودع – لديها تحفظ على الأنظمة المتعامل بها والصادرة والتي لم تصدر، جميع هذه الأنظمة منها الرهن العقاري، ونسبة المرابحة أو المشاركة الإسلامية على التمويل العقاري''.

وأوضح نيازي أن التمويل العقاري والرهونات لا بد أن تتم عبر مؤسسة النقد العربي السعودي، ويردف ''الرهن العقاري لن يتم ما لم يكن هناك بنك عقاري تملكه الدولة لعملية تسنيد ولوضع آلية إصدار الصكوك، وقيام الدولة بشراء الرهونات العقارية، ولن يكتمل نظام الرهن إلا بوجود هذا البنك، حتى الآن هناك تعثر في هذا الأمر، وعلى هذا الأساس هناك تحفظ كبير من البنوك في التعامل مع العقار بشكل عام''.

ولفت رئيس شركة ركز للاستثمارات العقارية والصناعية، إلى أن العجز اليوم في السعودية مليون و200 ألف وحدة سكنية، وهو رقم متفق عليه – على حد قوله، مضيفا ''إذا افترضنا أن الدولة ستبني 500 ألف وحدة سكنية خلال السنوات الـ 15 عاما المقبلة، أي في العام 23 ألف وحدة سكنية، هذا يعني 23 في 15 سنة تساوي 345 ألف وحدة سكنية، أي لا يزال لدينا بعد 15 سنة عجز مليون و45 ألف وحدة سكنية تقريباً، من سيردم هذه الفجوة، الدولة لا تستطيع بمفردها، سيحلها القطاع الخاص لأنه أقرب للجمهور واحتياجاته''.

وأشار المهندس عبد المنعم إلى أن شركات التطوير إذا كان لديها عشرة ملايين مثلاً تستطيع بناء عشر وحدات سكنية، لكن إذا مولها البنك بنظام الرهن العقاري تستطيع بناء 200 وحدة سكنية، وقال ''البنك الآن لا يستطيع تمويل الشركات المتوسطة والصغيرة لخوفه على أموال المودعين، لكن هنالك آلية يفترض أن يقوم بها البنك حتى وقت صدور الرهن العقاري ألا وهي وجود عقارات بديلة غير العقار الذي سيتم عليه التطوير ترهن من البنوك مقابل ذلك، لا بد من حراك جماعي ما بين شركات التطوير، البنك يحتاج إدارة في جزئيتين، الأولى لزيارة المشروع لمعاينته ليس هندسيا ولكن كما يفعل صندوق التنمية العقاري، كذلك صندوق التنمية العقاري يفترض أن يعطي خدمة أخرى بإعطاء التمويل العقاري لشركات التطوير العقاري، وعليه فقط وضع الضوابط الخاصة بشركات التطوير الصغيرة والمتوسطة لمساعدتها''.

وجزم نيازي بأن شركات التطوير العقاري الصغيرة والمتوسطة قادرة على أن تخرج السعودية من أزمة الإسكان خلال السنوات العشر القادمة في ظل وجود الأنظمة العقارية الحالية بمعاونة البنوك المحلية، وعلل ذلك بقوله ''لا يمكن الخروج من النقص ما لم يتم التعامل مع احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة والعمل على تذليل الصعاب لهم فيما يخص التمويل المالي، وهذان الأمران في حال وجودهما سيعمل المطورون وسط منافسة شديدة''.

إلى ذلك، اتفق نجيب العيسى رئيس شركة مد العقارية على أن شركات التطوير لو اتيحت لها مصادر تمويلية أخرى مثل الصكوك الإسلامية أو غيرها لن تتأخر في الاستفادة منها، واستدرك بقوله ''لكن قبل استخدام هذه الأدوات يجب أن يكون هناك بنك ممول للمشروع، لطالما كان الرهن العقاري على الدوام هو المحرك الرئيس لشركات التطوير ولا شك أنه تأخر كثيراً خاصة في بلد مثل السعودية العضو في مجموعة العشرين''.وتوقع العيسى أن يستمر الطلب على الوحدات السكنية الجاهزة في عام 2012، مبيناً أن السوق العقاري في طور التحول الصحي عبر تملك المواطنين وحدات سكنية جاهزة بدلاً من مكابدة عناء شراء الأراضي وإيصال الخدمات ومتاعب البناء والمقاولين.

مركز اخبار مصر

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *