فتحى الصومعى يكتب: وددت لو يعلم من هو المعلم وفى أى ظروف يعمل

لقد هالنى ما حمله مقال للكاتب محمد فهيم عن المعلمين وحصاد أيديهم وألسنتهم وسوء أخلاقهم ونقائصهم، لم أقرأ يوما عن متهم حمل هذا الكم من الجرائم التى يسير بها بين المجنى عليهم مثلما حمل المعلم الذى أفلح الأستاذ محمد فهيم فى الإيقاع به متلبسا بدم مصر وأبنائها ومستقبلها، الذى ضاع على يديه "المعلم" وبسببه، لقد تألمت لا لأننى اكتشفت ضلالى وخيانتى للأمانة بناء على تعرية الأستاذ للمعلم المصرى ولكن تألمت للتناول ولكم الحقد والغل والضغينة الذى تعبأت به الكلمات ربما دون قصد من الكاتب، ولكن هذا لا يعفيه من أنه أعمل خنجره فى خاصرة وأحشاء كم هائل من المعلمين الشرفاء الذين لا يراقبهم غير ضميرهم وسمو رسالتهم التى تعلى قيما هى قيم السماء، لقد أيقظنا الأستاذ محمد فهيم نحن آلاف المعلمين ليقول لنا بأننا نحيا الوهم والخداع والزيف والسرقة والتعدى ونلعب دور القدوة السيئة والضمائر الخربة والمذلة والانبطاح عند أحذية أولياء الأمور وسلوكيات وتصرفات لا نرضاها لإبليس ولا لشارون ولا لنتنياهو، صفات ألصقها كاتبنا بمعلمى مصر المنكوبة بنا نحن المعلمين.

وددت لو تتاح الفرصة لنقول للكاتب ولكل من يفك الخط ومن لا يفكه، وددت لو يعلم من هو المعلم وفى أى ظروف يعمل؟ وكيف هم الطلاب الذين شمر الكاتب عن ساعديه دفاعا عنهم؟ وكيف هى القوانين التى تعمل لتسيير الأمور فى التربية والتعليم، وكم تمثل الفئة الضالة من المعلمين مقارنة بمثيلاتها فى أوساط المهن الأخرى ومن بينها علية القوم ؟ وماهى الموبقات التى يأتى بها المعلم وربما مقارنة بغيره إنما هى حسنات؟ وددت لو يعلم الكاتب حجم الطوفان الذى أوكل إلى المعلم التصدى له، وددت لو اطلع الكاتب على "المش وماء الملوحة" الذى يبعث به الآباء "أى الأبناء" ومطلوب من المعلم أن يعيد هذه المواد الحريفة واللاذعة والحامضة والكاوية والنتنة، عليه أن يصنع منها الشربات والعصائر وما لذ وطاب، وددت لو يعلم الكاتب أين هو ولى الأمر يوم ترجوه المدرسة ليقف إلى جوارها بحثا عن حلول لبذاءات وسفالات وانعدام تربية بعض الطلاب، ليت الكاتب يطلع على تحقيقات محدودة لبعض ما تجنى أيدى بعض الطلاب الذين هم فلذة أكباد آبائهم و"ننى عين أمهاتهم"، ومن وجهة نظر الكاتب ضحايا سوء خلق المعلمين.

ليت كاتبنا يتحرى الدقة ويجهد نفسه بعض الشىء ليرى بأم عينيه أن المعلمين هم أول المطيعين وآخر العاصين، وبأن حصاد شذوذهم إنما هو القدر اليسير جدا فى سوق شذوذ الفئات الأخرى، وبأنه لولا وجود القليل من ضمير المعلم لما بقى فى مصر ما يشار إليه ويرتجى لغد البلاد.

كتب الأستاذ محمد فهيم مقاله فى باب مقالات تحت عنوان "معلمون لا يعرفون شرف الكلمة" ثم كتب مقالا آخر يعتذر فيه و على استحياء عما كتب، كتبه تحت عنوان"رسالة إلى إخوانى المعلمين"، ولكن كيف بالله يا كاتبنا نداوى جرح جنته يداكم بهذه البساطة، كيف تفقأ عين المعلم وتصالحه بدراهم معدودات، هل قرأتم قصيدة "لا تصالح" لشاعرنا "أمل دنقل"، لقد فقأت عيون الآلاف من المعلمين، ولكن لن تعيد لها قيمتها وإن ملأتها ذهبا، وعلى الرغم من هذا فإننا سوف نكون أصحاب اليد العليا بطيب رسالتنا ونبل ما نحمل لبلادنا، وبمعرفتنا لدورنا وأهميته، ولأننى أحمل بين ضلوعى الكثير فإننى تمنيت لو أجلس إليك لأقولها لكم شفاهة ووجها لوجه من هو المعلم عامة والمصرى خاصة والعبد الفقير خاصة الخاصة.

• مدير بالشهيد عبد المنعم رياض الثانوية بسوهاج.

مركز اخبار مصر

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *