"الفيل الأزرق" فيلم سحر "الحروف"


تأثر بعض المشاهدين لفيلم "الفيلم الأزرق" سواء في السينما أو على بعض الفضائيات، بالأحداث التي تناولتها الرواية من حيث العالم الآخر الذي يعمل فيه آلاف الخارجين على نبراس الإنسانية من المتصلين بالجنس المتمرد، من خلال الاطلاع على ما يسمى بعلوم "الحرف" أو "علم حساب الجمل" أو "السحر الأسود". واستطلعت شبكة "رصد" آراء باحثين في التصوف، وأساتذة أزهريين ومعالجين بالرقية الشرعية، بغية الاطلاع على حقيقة هذه السلوكيات. سحر ضار يقول الدكتور أسامة حسنين أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إن ما يسمى بعلم "الحروف والأرقام" هو كتابات نشأت من قبل الإسلام، وفكرتها في تنصيب الأرقام مكان الكلمات والحروف، ومن خلاله يتم تسخير الجان من أجل التمكين والترغيب والتهويل، وبواسطته تنتقل الأمور العادية إلى غير عادية سواء بالسلب أو بالايجاب، مثال :جلب الحبيب والجواز " ذلك من الأشياء الإيجابية، ولكنها في النهاية دجل وأشد ضررًا، حيث يسخر الجن ليتمكن من عقل الإنسان لتفعيل الأفعال في غير مواضعها. وأضاف حسنين لشبكة "رصد" أن العديد من الصوفية يعتمدون على "علم الحرف" بغرض التجارة، حيث يتواصلون مع الجن ويلبون طلباته التي تغضب الله، وبذلك يكون مساعدًا لهم في الأذى أيًا كان العمل. الغزالي وتوبته من "علم الحرف" من ناحية أخرى قال حسنين:" كان أشهر من تعاملوا بسحر "الحروف والأرقام" هو الإمام أبو حامد الغزالي قبل مئات السنين، وألف عنه كتاب "تهافت الفلاسفة"، ولكنه أعلن توبته من "الأرقام والحروف"، وأقبل على تلاوة القرآن وحفظ الأحاديث الصحيحة". الصوفية تتبرأ من "استخدام السحر الأسود" في حين قال سالم شهيد باحث في علم التصوف :"أولًا رواية الفيل الأزرق خليط أشبه بالسمك لبن تمر هندي، ومنحوتة من أعمال أجنبية وخلافه فلا يعتد بيها، وعلم الحروف، أو الحرف، أو حساب الجمّل ده علم قديم جدًا، من قبل الإسلام وهو موجود، كان موجود في حضارات وثقافات سابقة للإسلام، ويسمى هو ومجموعة علوم أخرى بعلوم الحكمة العليا". وأشار شهيد لشبكة "رصد" أن فكرة علم الحرف ببساطة، هي أنه فيه مقابل رقمي للحرف على الترتيب الآتي "أبجد هوّز حطي كلمن سعفص ثخذ ضظغ .. وعلماء مسلمون كتير كانوا بيستخدموا هذه الصيغة للتأريخ وترتيب الفصول والأبواب في الكتب، واستخدمها آخرون للترميز، واستخدمها آخرون للتفسير، عند ثقافات قبل الإسلام زي الكبالة عند اليهود استخدموا فعلًا علم حساب الجمّل في السحر الأسود، وكذلك العرب استخدموه وبعض المسلمين وهم من يعرفوا بالدجالين والمشعوذين، إذًا الآن المشعوذ أو الدجال محتاج لغطاء ديني لأفعاله". حكم الاشتغال بعلم "الحرف" وقال الدكتورعبدالله القناوي أستاذ علم الفقه بجامعة الأزهر في أسوان:" إن علم الحرف هو التواصل مع الجان وأول شروط التواصل هي "الشرك بالله"، لأن الجن لا ينفذ طلب دون مقابل، وتوارثه الناس غير المؤمنين بالله من اليهود والنصارى والكفار، واتبعه "المتصوفة" مع بداية ظهورهم في أولى سنوات الفتن للكشف حجاب الحس وظهور الخوارق على أيديهم". وأكد القناوي لـ "رصد" أن ذلك النوع من العلوم لا خير فيه، ولا يجوز للمسلم أن يشتغل به أو يضيع وقته فيه، وبخصوص ما تداوله في رواية "الفيل الأزرق" هي كلمات مؤلفة لإبعاد الناس عن النهج السلفي الصالح "أهل السنة والجماعة"، وإغوائهم بأن التصوف هو الإسلام، والله ورسوله بريء منهم".

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *