3 قوى تسيطر على البرلمان المقبل


بعد انقلاب الثالث من يوليو، والإطاحة بالرئيس محمد مرسي، وإزاحة جماعة الإخوان المسلمين من الساحة السياسية، لم يظهر حتى الآن الحزب الذي يستطيع أن يملأ الحياة السياسية وتكون له الغلبة والظهير الشعبي في الشارع، ما دعا لظهور تحالفات صنعها رجال مبارك ورجال الأعمال للسيطرة على البرلمان المقبل. وفي إطار ذلك، ظهرت عدة قوى يرجح أن تكون لها السيرطة على برلمان 2015، وإن كانت لم يظهر حتى الآن أيهم سيسطر على الساحة. حزب السيسي أكد القيادي في حركة الاشتراكيين الثوريين، هيثم محمدين، إن "البرلمان القادم لا يعبر عن الشعب المصري، وإنما يعبر عن تطلعات رجال النظام القديم المؤيدين للسيسي"، مشيرا إلى أن "البرلمان في مجمله سيكون مؤيدا لسلطة قائد الانقلاب، ولن ينازعه سلطانه أو قراراته، مقابل تمريره مصالح أعضائه"، موضحا أن "فكرة العسكرة لا تتقبل وجود صوت آخر إلى جوارها، فهي تريد أن تحكم منفردة بشكل مطلق وشامل". ويشير معارضون إلى أن كمال الجنزوري، ظهر مجددًا بعد الانقلاب العسكري مباشرة، ليصبح الظهير السياسي لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في البرلمان، وأنه يقوم الآن باتصالات موسعة مع عدد من الأحزاب وقوى الانقلاب في محاولة لتشكيل قائمة موحدة من أجل مواجهة أي تيار سياسى معارض داخل البرلمان، موجهين له اتهامات بأن قائمته الوطنية تمثل الظهير السياسى للرئيس السيسى، وأن مؤسسات الدولة تدعمها بقوة. وكشفت تقارير صحفية نقلت عن تقرير لجهاز "الأمن الوطني" أن دعوة السيسي لتأجيل الانتخابات بعض الوقت، جاء لحين تشكيل "ظهير سياسي" للسيسي داخل البرلمان مشكل من تحالفات موالية له فيما يشبه "حزب حاكم" على غرار "الحزب الوطني"، حزب الرئيس السابق مبارك. ونشرت صحيفة "الشروق"، في ديسمبر الماضي، تسريبات نقلًا عن مصادر سياسية مطلعة، مع عدد من المؤشرات، عن تدخل جهات أمنية وسيادية ومستشارين لرئاسة الجمهورية في إدارة العملية الانتخابية بمصر واختيار قوائم المرشحين لبرلمان 2015 وذلك وسط انتقادات وتململ من قوى حزبية لغياب الشفافية ومؤشر للتزوير وحسم نتائج المقاعد مسبقًا لأشخاص بعينهم. الفلول ورجال الأعمال وبحسب سياسيين، فإن فرص رجال الأعمال وأنصار الحزب الوطني المنحل في البرلمان القادم قوية ومتوقعة خاصة أن قانون الانتخابات البرلمانية الجديد أقر نسبة 80% من المقاعد بالنظام الفردى بما يتيح فرصة كبيرة لهم لخوض المعركة الانتخابية كمستقلين، مشيرين إلى أن البرلمان القادم سيكون توليفة من رجال الأعمال والأحزاب السياسية والتيارات الدينية. واكدوا أن المال السياسى والعصبيات سيكون لهما دور كبير فى الانتخابات المقبلة خاصة وأنها فى جوهرها تعتمد على النظام الفردي، فضلا عن حكم محكمة مستأنف الأمور المستعجلة بعابدين الذي قضى بإلغاء الحكم الصادر بمنع قيادات الحزب الوطنى المنحل وأعضاء لجنة السياسات من الترشح للانتخابات البرلمانية القادمة . ومنذ الانتخابات الرئاسية وهناك لافتات دعائية لعدد كبير من رجال الأعمال ورموز الحزب الوطنى تمهيدا لخوضهم الأنتخابات، مما يشير إلى أن الدعاية الانتخابية بدأت مبكرا حتى قبل أن يتم تحديد موعد الانتخابات البرلمانية من قبل اللجنة العليا للانتخابات وهذا يعد مخالفة للقانون . وقالت مصادر مطلعة- في تصريحات لـ"عربي 21"- إن رجال الأعمال المحسوبين على المخلوع حسني مبارك، بدأوا يعقدون اجتماعات مكثفة خلال الفترة الماضية للترتيب لخوض انتخابات البرلمان، مشيرين إلى أن هناك أكثر من جبهة يعملون في إطار واحد وهو السيطرة على البرلمان المقبل، حيث إن هناك جبهة يقودها أحد أبرز رجال الأعمال في عصر مبارك، والتي من المقرر أن يخوض أعضاؤها الانتخابات المقبلة على رأس بعض القوائم الحزبية وبالتنسيق مع قيادات هذه الأحزاب. وبحسب المصادر، فإن هناك جبهة أخرى تسيطر، ويبدو تأثيرها في محافظات الصعيد التي تضم أبناء الحزب الوطني المنحل، ويتم توجيهها بتعليمات من بعض قياداتهم في القاهرة، ويجرى حاليا الإعداد لاختيار بعض الوجوه المقبولة شعبيا من أبناء الحزب الوطني التي لم تكن ظاهرة أو محسوبة على الحزب المنحل بشكل مباشر. الكنيسة وأعرب سياسيون معارضون عن خشيتهم أن يقوم أول برلمان مصري بعد الانقلاب على المحاصصة بين الطائفية والطبقية بعدما خصص قانون الانتخابات 24 مقعدًا للأقباط و56 للمرأة و16 للشباب و16 للعمال والفلاحين و8 للمصريين بالخارج و8 لذوي الاحتياجات الخاصة. وتزايدت الاتهامات في الفترة الأخيرة، لرجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس، بمحاولة الهيمنة على البرلمان المقبل في مصر عبر حزبه "المصريين الأحرار"، حيث وصفت صحيفة الفجر في عددها الصادر الخميس، ساويرس بأنه "المرشد الجديد". ورأى الكاتب الصحفي عبد الحفيظ سعد أن ساويرس يجذب مرشحين لحزبه بوعود تعيينات جديدة في مصانع لم تنشأ بعد- حسب قوله، مؤكدا أنه "يستغل حاجة الفقراء في تقديم دعم نقدي لهم، بدلا من الزيت والسكر". وأضاف أن "أسلوب تعامل ساويرس مع الانتخابات البرلمانية المقبلة يتعدى مجرد رجل أعمال يطمح لتمكين حزبه إلى الطموح للاستحواذ الكامل أو على الأقل يكون الفاعل الرئيس في المشهد المقبل، مشيرا إلى أنه بدأ في العمل على اختراق العصبيات والقبليات في دوائر الصعيد، لاجتذاب مرشحين عن طريق الوعود بالإنفاق على الدعاية الانتخابية للمرشح الذي يمثل حزبه. فيما كشف عادل صبري رئيس تحرير موقع مصر العربية، أن الأمن الوطني حذر في تقرير قدمه لرئاسة الجمهورية، من "توظيف نجيب ساويرس علاقته الوطيدة، ببعض القادة العسكريين السابقين والعاملين في المخابرات العامة ممن تركوا الخدمة حديثا وقيادات سابقة بالحزب الوطني، في تنفيذ خطته للانقلاب الناعم، من خلال سيطرته على الأغلبية داخل البرلمان المرتقب، ثم سحب الثقة من الرئيس، وإقصائه من منصبه بطريقة قانونية".

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *