فاقدو الإنسانية ومفقودو الانقلاب – حسن القباني


تشكل قضية المفقودين لغزا أليما وجرحا غائرا في الأسر المصرية بعد الإنقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 وخاصة بعد مجزرتي رابعة العدوية تحديدا ، والتي تتحدث تقارير الحقوقيين عن ترواح أعدادهم ما بين 200 الى 500 مفقود يشهدون علي فقد الانقلابيين للإنسانية والقيم جمعاء. وقد أطلعنا شخصيا عقب المحرقة على تجربة قاسية لأسرة أحد ضحايا المفقودين ، وبعيدا عن صمود الأسرة الملهم العظيم ، الا أن الألم الإنساني كان عميقا وإن كان يتخفى خلف ستار الصمود ، فالضحية لا يعرف أحد صفته: هل هو شهيد أم معتقل أم مصاب في أحد المستشفيات ، فضلا عن أن تجارب البحث كانت قاسية وتقابل بصلف وعدوانية من بعض العامليين بالمؤسسات موضوع البحث فضلا عن اهتمام المراكز الحقوقية بقضايا الشهداء والمعتقلين بنسبة أكبر. بالتحرى والبحث ، نجد أن "العسكر" قرين جرائم الاختفاء القسري ، ففي الفترة ما بين 25 يناير 2011 وحتى مارس في العام نفسه، بلغ عدد المفقودين 1200 مفقود بحسب تقارير المراكز الحقوقية ومركز معلومات مجلس الوزراء ، وقد لعبت حملات اجتماعية وقانوينة دورا مهما في فضح العسكر ، ولا نعلم هل وجه الدقة مصير نتائج هذه الحملات الآن في زحمة الأحداث . وبالنظر الي ما صدر عن الجهات الحقوقية والقضائية والقانونية مؤخرا عن ذات القضية ، فهناك شبه اتفاقا على أن سجن العزولي العسكري بؤرة اختفاء قسري ، وفي هذا تحدثت جبهة إستقلال القضاء في مصر ومنظمة الكرامة لحقوق الإنسان ومركز ضحايا لحقوق الإنسان وآخرين ، وهو ما يفتح الحديث عن ذلك السجن والاتهامات المتتالية الموجهة له محليا ودوليا ، فضلا عن فتح ملفات السجون سيئة السمعة والسرية والحربية منها على وجه التحديد ، وما مدى تواجد مختفون فيها من عدمه . إن النشطاء يشكون بشدة في السجون الحربية فيما تابعنا، ودشن بعضهم حملة " المفقودين في سجون العسكر"، علي موقع التواصل الإجتماعي"فيس بوك"في اتهام واضح لا لبس فيه ، ويتناولون قصص مؤثرة عن المفقودين ومنهم : محمد خضر وعمرو متولى ومحمود عبد السميع و خالد محمد حافظ عز الدين وعادل درديري عبد الجواد وابنه محمد ومحمد الشحات عبد الشافي وعمر محمد علي حماد و عمرو ابراهيم عبد المنعم وعلا عبد الحكيم وأسماء شندين وعائشة البوسنية . إن القضية جد خطيرة ، وتحتاج الي جهد أكبر وحساب ناجز مهما طال الوقت ، فالاختفاء القسري جريمة نكراء لا تسقط بالتقادم، ولا ضاع حق وراءه مطالب ، ولعل الثورة المصرية في حاجة شديدة الي تدشين اليوم المصري للمفقودين في 30 أغسطس من كل عام تواكبا مع وقفة الأحرار في العالم في ذات الوقت . إن من فقد إنسانيته لن يرده عن إجرامه الا فقد قوته ، والثورة في مصر لن تتوقف حتى تجرد الانقلابيين من كل عناصر قوتهم الحالية ، وتستردها لصالح مصر والمصريين ، ونحن في حاجة إلي استمرار معارك الوعي الثوري حتي نصل للجميع وننقذ الجميع ونسعد الجميع. لن تموت قضية المفقودين ، ولن يستمر الألم ، ولن يفلت الجناة من العقاب، ففي مصر ثورة وشعب غاضب ، ومقاومة لن تتوقف ونضال يتصاعد حتى اسقاط فاقدي الإنسانية الحاكمين بالإرهاب والعنف ، والذين دشنوا حرب ضد الإنسانية في مصر لحماية جرائهم ، وعندما يسقطون سيسقط عليهم سوط العقاب باذن الله. انتفضوا وابشروا ..سينفذ الرصاص ليبدأ القصاص

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *