موعد مع "الثروة " ينتهى فى "الأمن العام".. موظف الميناء قاد كتيبة من المسجلين خطر لسرقة 3 ملايين جنيه من أموال "الجمارك" كانت

من سيناريو فيلم "المشبوه" للنجم عادل إمام، استوحى موظف الجمارك، فى ميناء بورسعيد، تفاصيل خطتة للخروج ، من مستنقع الديون الذى سقط فيه ، كانت مشاهد الاف الجنيهات من متحصلات الضرائب والجمارك ، قادرة على أن تستدعى حوله الف شيطان ليزينوا له ما يفكر فيه ، ولكن كان أشدها تأثيرا عليه ما سمعه مؤخرا ، عن ثروات كبار المسؤلين والوزراء ، بعدما سقط من يدهم صولجان السلطة ، فالأموال التى تمر أمامه فى طريقها من الميناء الى البنك المركزى ببورسعيد ، كانت تذهب فى النهاية ، لحفنة من كبار اللصوص، هكذا تصور " إسلام " وكان هذا التصور، هو كلمة السر فى الخطة التى رسمها ، وإستعان فيها بـ 5 من المحترفين ، أقلهم خبرة، سبق إتهامة فى واقعة ضرب أفضى إلى موت.

كل ما كان يحتاجه إسلام ، لتنفيذ خطته ، بعض الأسلحة ، وسيارة ، وموتسيكلين ، ومجموعة من القلوب "الميتة" ومواعيد محددة بدقة تبدأ من لحظة ، خروج سيارة الأموال من البوابة رقم 20 لميناء بورسعيد ، وحتى أول كمين سيتم نصبه للانقضاض عليها ، بعد أن تبتعد عن الميناء بـ 2 كم ، والاستيلاء على الاموال ثم الهروب.

اعتمد " إسلام " ، فى خطتة بشكل رئيسى على وجودة داخل الميناء ، ومعرفة الموعد الشهرى المخصص لخروج السيارة وخط سيرها حتى البنك المركزى ، لذلك كان دوره فى التنفيذ مضاعفا، فلم يكتفى بالتخطيط والحصول على نصيبه ، بل شارك أيضا بالتنسيق والمتابعة ، معتقدا أن قبضة رجال الشرطة مازالت متراخية ، ولكنه تناسى ومن معه ، أن هذه الظاهرة بدأت تتلاشى مؤخرا.

اختار إسلام ومشاركوه، صباح الـ 10 من إبريل الجارى ، لتكون ساعة الصفر، واختارت أجهزة الامن الـ 16 من نفس الشهر ، أن تضع فى إيديهم القيود الحديدية وإسترادد الاموال وضبط الاسلحة المستخدمة ، بعدما أعتقد الجناة لعدة أيام إنهم ظفروا بـ 3 ملايين جنيه ، للدرجة التى أوحت للعقل المدبر للعملية ، بأن يشترى بجزء من نصيبة شهادة " إستثمار " ، فيما قام متهم أخر بشراء مصوغات ذهبية هدية "لحماته".

مساء السبت الماضى تجمع شركاء الجريمة، فى حى الزهور ببورسعيد محل إقامتهم ، وسهروا حتى الصباح راجعوا كل تفاصيل الخطة ، حفظ كل واحد منهم دوره بدقة ، وقبل ساعتين من التنفيذ تركهم "إسلام " وتوجه الى عمله كالمعتاد ، ودون أن يشعر به أحد من زملائه فى الميناء ، رصد تحركات السيارة الـ " مينى باص " وبعد أن تم تحميلها بالأموال ، أتخذ أفراد المأمورية التى ضمت السائق وموظفين وأمين شرطة للحراسة أماكنهم فى السيارة ، وبمجرد تحركها ، أجرى " إسلام" اتصالا بباقى الجناة، أخبرهم فيه بتحرك الهدف من البوابة " 20 " وبعد إبتعاد سيارة الاموال عن حرم الميناء بـ 2 كم ، أعترضت طريقها سيارة ملاكى ماركة هيونداى ، ودراجتان ناريتان، بدون لوحات معدنية ، يستقلهم 6 أشخاص ملثمين .

كانت طريقة استخدام المتهمين فى الأسلحة ، حسبما ذكر المجنى عليه فى أقوالهم ، تشير إلى إنهم ليسو هواة ، ولن تجدى معهم أى محاولة للمقاومة ، لذلك فضلوا الاستسلام ، ليقوم الجناة بتوثيقهم الحبال وكمموا أفواههم ، واستولوا على المبلغ وفروا هاربين ، ليبدأ بعدها مارثون لكشف غموض الحادث وضبط مرتكبيه بعدما تلقت أجهزة الامن، بلاغاً من إدارة موانئ بورسعيد، أنه أثناء قيام أمين شرطة بميناء بورسعيد البحرى ، بمأمورية تأمين سيارة "مينى باص" تابعة لجمارك الميناء ، قيادة سائق وبرفقته موظفان بالجمرك وبحوزتهم 3 ملايين ، لإيداعها بالبنك المركزى ببورسعيد، هاجمهم ملثمون وأستولوا على الاموال تحت تهديد الاسلحة ولاذوا بالفرار.

وعقب تلقى البلاغ ، تم إخطار اللواء منصور العيسوى وزير الداخلية، الذى أمر بسرعة ضبط الجناة واستعادة الأموال، وتم تشكيل فريق تحت إشراف اللواء محسن مراد ، مدير مصلحة الأمن العام، وضم كل من اللواء سامى الروبى مدير أمن بورسعيد، واللواء مصطفى الباز ، وكيل مصلحة الامن العام ، واللواء أحمد سالم ، مدير إدارة البحث الجنائى بوزارة الداخلية ، والعميد عز الدين منصور رئيس مباحث أمن بورسعيد.

وعن طريق الأوصاف التى أدلى بها المجنى عليهم، تم تتبع السيارة المستخدمة فى الحادث ، وكشفت تحريات الرائد حسن السخرى رئيس مباحث المرور ببورسعيد، عن أن السيارة مستأجرة من أحد المكاتب، ومن خلال ذلك تم القبض على 2 من المتهمين ، وهما الرأس المدبر "إسلام.ح-32 عاما موظف بمصلحة الضرائب على مبيعات بميناء بورسعيد ، و"مصطفى.م – 26 عاما " عامل بمحل جزارة" سبق اتهامه فى قضية ضرب أفضى إلى موت .

وكشفت التحريات عن باقى المتهمين هم "حسن.ع – 29 عاما سائق " مسجل خطر سرقات ، و"أحمد.ا.ف 24 عاما – عاطل " مسجل سرقات عامة ، و" محمود.ا.ف وشهرته الانو – 19 عاما " عاطل مسجل متنوع ، و"إبراهيم.ا.م – 22 عاما " وشهرتة " ظاظا " مسجل خطر فرض سيطرة ، غادرا بورسعيد بالتزامن مع الواقعة وتوجهوا للقاهرة ، وتم استهدافهم من خلال عدة مأموريات ، وبالقبض عليهم وبمواجهتهم اعترفوا بارتكاب الواقعة ، وأرشدوا عن الأموال المسروقة،والأسلحة المستخدمة ،وهى عبارة عن بندقية آلية عيار 7،62 % وطبنجة 9 ملى ، وفرد خرطوش محلى الصنع ، وسيف ، و2 خنجر، و2 مطواة قرن غزال ، وداخل أروقة مبنى مصلحة الامن العام بالعباسية ، تم جلب المتهمين منكسين الرؤس ، زائقى البصر ، يفكرون فى مصيرهم المحتوم ، بعد أن يتم تحرير المحاضر اللازمة لتبدء بعدها النيابة التحقيق .

مركز اخبار مصر

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *